وأما حديث أبي موسى ﵁ فقد أخرجه مسلم - أيضاً - (٦١٤) من طريق بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يردَّ عليه شيئاً، قال: (فأقام الفجر حين انشق الفجر … إلى أن قال: ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة .. ).
ولعل غرض الحافظ من إيراد هذا القدر من حديث أبي موسى وحديث بريدة في صلاة العصر الإشارة إلى أنه ﷺ كان يعجل العصر، لوصف الراوي الشمس بالارتفاع وبأنها بيضاءُ نقية، فيكون ذلك تفصيلاً وبياناً لقوله: «ما لم تصفرَّ الشمس».
الوجه الثالث: في شرح ألفاظها:
قوله: (زالت الشمس) أي: مالت عن وسط السماء إلى جانب الغروب.
قوله: (وكان ظل الرجل كطوله) أي: ويمتد وقت الظهر حتى يصير ظِلُّ الرجل مِثْلَهُ، والمراد: أن يكون ظل الشيء مثله، وذُكِرَ الرجل في الحديث تمثيلاً.
قوله: (تصفر الشمس) الصفرة لون دون الحمرة، والشمس تكون صفراء عند قربها من الغروب لذهاب بياضها وضعف نورها.
قوله: (الشفق) هو بقية ضوء الشمس وحمرتها بعد غروبها، قال الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب؛ قيل: غاب الشفق، وهذا هو المشهور في كتب اللغة، كما ذكر الجوهري، والأزهري، وغيرهما (¬١)، وذكر النووي (¬٢) نقولاً عن بعض الصحابة والتابعين وأئمة اللغة أن الشفق هو الحمرة، وقد ساق الحافظ في «البلوغ» حديثاً في ذلك، وهو ضعيف، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أما من قال: هو البياض الذي يكون بعد الحمرة فهو مرجوح.