وأما قول الحافظ: (إن اللفظ لمسلم)، فلعله أراد من أجل هذه الزيادة، وإلا فاللفظ الذي ساقه هو لفظ البخاري، وفي لفظ مسلم اختلاف يسير.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (إن كنا .. ) بتخفيف (إن) وهي مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، واللام فارقة بين النافية والمخففة.
قوله: (لنتكلم في الصلاة) أي: خلف النبي ﷺ.
قوله: (يكلم أحدنا صاحبه بحاجته) الجملة بيان لقوله: (نتكلم)، وهذا يدل على أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء، وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه.
قوله: (حتى نزلت … )، هذا ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية، فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة؛ لأن الآية مدنية باتفاق.
قوله: (﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾) أي: داوموا وواظبوا على الصلوات المفروضة مع الإتقان. و «الوسطى» أي: الفضلى، والمراد بها: صلاة العصر، على الراجح من أقوال أهل العلم، وقد بلغت عشرين قولاً، كما ذكر ذلك العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (¬١).
والقول بأنها صلاة العصر هو الصحيح؛ للأدلة الصحيحة التي لا يمكن دفعها، وهو قول جماهير السلف والخلف، ومن ذلك حديث ابن مسعود ﵁ قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً» (¬٢).
وعطفها على الصلوات في الآية الكريمة من باب عطف الخاص على العام، للاهتمام بشأن الخاص، وخصت بذلك - والله أعلم - لشرفها وفضلها،