وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا أمر إيجاب، فقالوا بوجوب اتخاذ السترة، وهو رواية عن الإمام أحمد، فقد جاء في «مسائل الإمام أحمد رواية: إسحق بن هانئ» قال: (رآني أبو عبد الله يوماً وأنا أصلي، وليس بين يدي سترة، وكنت معه في المسجد الجامع، فقال لي: استتر بشيء، فاستترت برجل) (¬١)، ونقل ابن مفلح، والمرداوي (¬٢) القول بالوجوب عن كتاب «الواضح».
وممن قال بالوجوب ابن خزيمة، فقد جاء في «صحيحه» ما يدل على أنه يرى الوجوب، فإنه لما ذكر حديث ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ صلّى بعرفة وليس شيء يستره، ضعف هذا الحديث وقال: قد زجر النبي ﷺ أن يصلي المصلي إلا إلى سترة، فكيف يَفْعل ما يزجر عنه ﷺ؟!!
وقد ترجم لحديث ابن عمر ﵄: (لا تصل إلا إلى سترة … ) بقوله: «باب النهي عن الصلاة إلى غير سترة» (¬٣).
وممن قال بالوجوب أبو عوانة، فقد بوّب لحديث ابن عمر ﵄ المذكور بقوله: «باب إيجاب تقدم المصلي إلى سترة … » (¬٤)، وكذا الشوكاني (¬٥)، والألباني (¬٦).
ومن أدلتهم حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ويصلي» (¬٧).
ومن أدلتهم - أيضاً - حديث أبي سعيد ﵁ وفيه: «إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» (¬٨).