وهو مقبول) أي: إذا توبع وإلا فليّن الحديث، كما نص الحافظ على ذلك في المقدمة، وروى الترمذي حديثه في «العلل»، وقال: (لا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث، ولا أدري من هو؟) (¬١)، ولكن الحديث صحيح بشواهده، ومنها حديث ابن عباس وميمونة ﵃ وغيرهما.
وأما حديث ميمونة فأخرجه أبو داود (٤١٢٦)، والنسائي (٧/ ١٧٤ - ١٧٥) من طريق عبد الله بن مالك بن حذافة، عن أمه العالية بنت سبيع أنها قالت: كان لي غنم بأُحد، فوقع فيها الموت، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي ﷺ فذكرت ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذتِ جلودها فانتفعتِ بها، فقلت: أو يَحِلُّ ذلك؟ قالت: نعم، مَرَّ رسول الله ﷺ على رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله ﷺ: «لو أخذتم إهابها»؟ قالوا: إنها ميتة، فقال رسول الله ﷺ: «يطهرها الماء والقرظ».
وعبد الله بن مالك بن حذافة لم يوثقه غير ابن حبان، وأمه العالية قال العجلي عنها: (مدنية، تابعية، ثقة) (¬٢)، وقال الذهبي: (روت عن ميمونة، تفرد عنها ولدها عبد الله بن مالك، لكن وثقها العجلي) (¬٣).
والحديث سكت عنه الحافظ، لكن له شواهد تؤيده، وقد صححه الألباني (¬٤)، ومن شواهده ما ورد عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ مرَّ بشاة ميتة، فقال: «هلا استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنها ميتة، قال: «إنما حَرُمَ أكلها» (¬٥).
الوجه الثالث: في شرح ألفاظها:
قوله: (إذا دبغ) الدِّباغة: مصدر دَبَغَ الجلد يدبغه دبغاً ودباغة، ومعناه: إزالة النتن والرطوبة من الجلد بمواد خاصة، والدِّباغُ والدِّبغُ: ما يدبغ به،