والمراد بسم الله - هنا - كل اسم من أسماء الله تعالى، ولفظ (الله) اسم من أسماء الله تعالى الخاصة به، ومعناه: المعبود المألوه حباً وتعظيماً.
قوله: (الرحمن) هذا اسم من أسماء الله الخاصة به، ومعناه: ذو الرحمة الواسعة.
قوله: (الرحيم) هذا اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه: موصل رحمته إلى من يشاء من عباده.
قوله: (لا يذكرون بسم الله في أول قراءة ولا في آخرها) أي: آخر القراءة، وهذا من باب المبالغة، فإنه لا يتوهم أحد أن البسملة تكون في آخر القراءة حتى ينفي ذلك، إلا أن يريد بآخر القراءة: السورة التي بعد الفاتحة، لأنها آخرها بالنسبة للفاتحة، أو يريد قراءة أول الصلاة وآخرها، فيكون المعنى لا في أول ركعة ولا في آخر ركعة.
الوجه الرابع: اختلف العلماء في حكم الجهر بالبسملة في الصلاة على ثلاثة أقوال:
الأول: عدم شرعية الجهر بها، بل تقرأ قبل الفاتحة سراً، وهذا هو المروي عن الخلفاء الراشدين، وذكره ابن المنذر عن جماعة من الصحابة والتابعين (¬١)، وهو قول أصحاب الرأي وأحمد، وقال ابن قدامة: (لا تختلف الروايات عن أحمد أن الجهر بالبسملة غير مسنون) (¬٢)، واختاره ابن تيمية ونصره (¬٣).
واستدلوا بحديث أنس المذكور هنا، وقد أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة يصدِّق بعضها بعضاً.
وذلك أن أنساً ﵁ كان ممن يخدم النبي ﷺ ويلازمه حضراً وسفراً، وهو ينفي سماع جهره بالبسملة نفياً مبنياً على علم، لا على كونه لا يسمع،