الأسْوَدِ، عن أبِيهِ، قال: شَهِدْتُ مع رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّتَه فَصَلَّيْتُ معه صَلَاةَ الفَجْرِ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وأنا غُلَامٌ شَابٌّ، فلما قَضَى صَلَاتَه إذا هو بِرَجُلَيْنِ في آخِرِ القَوْمِ لم يُصَلِّيَا معه. فقال: "عَلَىَّ بِهِما". فأُتِىَ بهما تُرْعَدُ فَرَائِصُهُما، فقال: "مَا مَنَعَكُما أنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ "، فقالا: يا رَسولَ اللَّه، قد صَلَّيْنا في رِحَالِنا. قال: "لا تَفْعَلَا، إذَا صَلَّيْتُما في رِحَالِكُما، ثُمَّ أَتَيْتُما مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (٥)، والأثْرَمُ (٦).
ورَوَى مالِكٌ، في "المُوَطَّإِ (٧) " عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن بُسْرِ بن مِحْجَنٍ، عن أبِيهِ، أنَّه كان جَالِسًا مع رسولِ اللهِ ﷺ، فأُذِّن للصَّلاةِ، فقامَ رسولُ اللَّه ﷺ فصَلَّى، ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مَجْلِسِه، فقال رسول اللهِ ﷺ: "مَا مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّىَ مَعَ النَّاسِ، أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ . فقال: بَلَى يا رسولَ اللَّه، ولكِنِّى قد صَلَّيْتُ في أَهْلِى. فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "إذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وإنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ". وعن أبي ذَرٍّ قال: إنَّ خَلِيلى - يعني النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَانِى أن أُصَلِّىَ الصَّلَاةَ لوَقْتِها، "فإذا أَدْرَكْتَها (٨) مَعَهُمْ فَصَلِّ، فإنَّهَا لَكَ نافِلَةٌ".