السَّخْتِيَانِىّ. وبه قال الشَّافِعِىُّ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: أنَا (١٤) أذْهَبُ إلى أنَّه بعدَ الرُّكُوعِ، فإنْ قَنَتَ قبلَه، فلا بَأْسَ. ونحوَ هذا قال أيُّوبُ السَّخْتِيَانِىّ؛ لما رَوَى حُمَيْدٌ، قال: سُئِلَ أنَسٌ عن القُنُوتِ في صَلَاةِ الصُّبْحِ، فقال: كُنَّا نَقْنُتُ قبلَ الرُّكُوعِ وبعدَه، رَوَاه ابنُ مَاجَه (١٥). وقال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ: يَقْنُتُ قبلَ الرُّكُوعِ. ورُوِىَ ذلك عن أُبَىٍّ، وابنِ مَسعودٍ، وأبى موسى، والبَرَاءِ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأنَسٍ، وعمرَ بن عبدِ العَزِيزِ، وعَبِيْدَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبِي لَيْلَى، وحُمَيْدٍ الطَّوِيل؛ لأنَّ في حَدِيثِ أُبىٍّ: ويَقْنُتُ قبل الرُّكُوعِ. وعن ابنِ مَسْعُودٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ[قنَتَ قبلَ الرُّكوعِ (١٦). ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرةَ، وأنَسٌ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ] (١٧) قَنَتَ بعدَ الرُّكُوعِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٨). قال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْأَلُ عن هذه المَسْأَلَة؟ فقال: اقْنُت بعدَ الرُّكُوعِ. وذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِىِّ، عن سعيدٍ، وأبِى سَلمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، وأنسٍ عن النَّبِيِّ ﷺ، وغيرَ واحدٍ قَنَتَ بعد الرُّكُوعِ. وحَدِيثُ ابنِ مسعودٍ يَرْوِيهِ أبَانُ بنُ أبِى عَيَّاشٍ، وهو مَتْرُوكُ الحَدِيثِ. وحَدِيثُ أُبَىٍّ قد تُكُلِّم فيه أيضًا، وقِيلَ ذِكْرُ القُنُوتِ فيه غيرُ صَحِيحٍ. واللهُ أعلمُ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَقُولَ في قُنُوتِ الوِتْرِ ما رَوَى الحسنُ بنُ عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنهما، قال: عَلَّمَنِى رسولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أقُولُهُنَّ في الوِتْرِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِي