-ﷺ: "الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ". وكان النَّبِىُّ ﷺ يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ (٥٥). وقالت عائشةُ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قد أوْتَرَ رسولُ اللهِ ﷺ، فَانْتَهى وِتْرُه إلى السَّحَرِ (٥٦). ومن كان له تَهَجُّدٌ جَعَلَ الوِتْرَ بعد تَهَجُّدِه، لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يَفْعَلُ ذلك. وقال: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا" (٥٧). مع ما ذَكَرْنا من الأخْبَارِ. فإن خَافَ أن لا يَقُومَ من آخِرِ اللَّيْلِ، اسْتُحِبَّ أن يُوتِرَ أوَّلَهُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَى أبا هُرَيْرَةَ وأبا ذَرٍّ وأبا الدَّرْدَاءِ بالوِتْرِ قبلَ النَّوْمِ. وقال: "مَنْ خَافَ أنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِر من أَوَّلِهِ". وهذه الأحَادِيثُ كُلُّها صِحَاحٌ، رَوَاها مُسْلِمٌ، وغيرُه. ورَوَى أبو دَاوُدَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لأبي بكرٍ: "مَتَى تُوتِرُ؟ " قال: أُوْتِرُ من أَوَّلِ اللَّيْلِ. وقال لِعمرَ: "متى تُوتِرُ؟ " قال: آخِرَ اللَّيْلِ. فقال لأبي بكرٍ: "أخَذَ هذَا بالحَزْمِ". وقال لِعمرَ: "وأخَذَ هذَا بالقُوَّةِ" (٥٨). وأىَّ وَقْتٍ أوْتَرَ من اللَّيْلِ بعد العِشَاءِ أجْزَأهُ. لَا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، وقد دَلَّت الأخْبَارُ عليه.
فصل: ومَن أوْتَرَ مِن اللَّيْلِ، ثم قامَ للتَّهَجُّدِ، فالمُسْتَحَبُّ (٥٩) أن يُصَلِّىَ مَثْنَى