عَقِيلٍ وَجْهًا في اشْتِرَاطِها، قِيَاسًا على سَائِرِ وَاجِباتِ الصَّلَاةِ. وهذا ليس بصَحِيحٍ؛ بِدَلِيلِ الحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ احْتَجُّوا بهما والإِجْماعِ، فإنَّنا لا نَعْلَمُ قَائِلًا بوُجُوبِ الإِعَادَةِ على مَنْ صَلَّى وَحْدَه، إلَّا أنَّه رُوِىَ عن جَمَاعَةٍ من الصَّحابَةِ، منهم ابنُ مَسْعُودٍ، وأبو موسى، أنَّهم قالُوا: من سَمِعَ النِّدَاءَ وتَخلَّف (١١) مِن غير عُذْرٍ، فلا صلَاة له.
فصل: وتَنْعَقِدُ الجماعة بِاثْنَيْنِ فصَاعِدًا. لا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، وقد رَوَى أبو مُوسى أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "الاثْنَانِ فما فَوْقَهُما جَمَاعَةٌ". رَوَاه ابنُ مَاجَه (١٢). وقال النَّبِىُّ ﷺ لمالِكِ بن الحُوَيْرِثِ وصَاحِبِه: "إذا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّن أحَدُكُما، وليَؤُمَّكُما أكْبَرُكُما" (١٣). وأَمَّ النبيُّ ﷺ حُذَيْفَةَ مَرَّةً، وابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّةً (١٤)، وَابْنَ عَبَّاسٍ مَرَّةً (١٥).