ولا اللَّابِسِ بالعَارِى، ولا القادِرِ على الاسْتِقْبَالِ بالعَاجِزِ عنه؛ لأنَّه تَارِكٌ لِشَرْطٍ يَقْدِرُ عليه المَأْمُومُ، فأشْبَهَ المُعَافَى بمَن به سَلَسُ البَوْلِ. ويَصِحُّ ائْتِمَامُ كُلِّ واحِدٍ من هؤلاءِ بِمِثْلِه؛ لأنَّ العُرَاةَ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً، وقد سَبَقَ هذا.
فصل: وفى صَلَاةِ المُفْتَرِضِ خَلْفَ المُتَنَفِّلِ رِوايَتانِ: إحْدَاهما، لا تَصِحُّ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايةِ أبى الحارِثِ، وحَنْبَلٍ. واخْتارَها أكْثَرُ أصْحَابِنا. وهذا قولُ الزُّهْرِىِّ، ومالِكٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عليه (١١). ولأنَّ صلاةَ المأمُومِ لا تَتَأدَّى بِنِيَّةِ الإِمامِ، أشْبَهَ صَلَاةَ الجُمُعةِ خَلْفَ مَن يُصَلِّى الظُّهْرَ. والثانيةُ، يجوزُ. نَقَلَها إسماعيلُ بنُ سعيدٍ (١٢). ونَقَلَ أبو دَاوُدَ، قال: سَمِعْتُ أحمدَ سُئِلَ عن رَجُلٍ صَلَّى العَصْرَ، ثم جاء فنَسِىَ، فتَقَدَّمَ فَصَلَّى (١٣) بِقَومٍ الصلاةَ، ثم ذَكَرَ لمَّا أنْ صَلَّى رَكْعَةً، فمَضَى في صلاتِه؟ قال: لا بَأْسَ. وهذا قولُ عَطاءٍ، وطَاوُسٍ، وأبى رَجَاءٍ، والأوْزَاعِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وسليمانَ بن حَرْبٍ، وأبى ثَوْرٍ، وابْنِ المُنْذِرِ، وأبى إسحاقَ الجُوزَجَانِىّ، وهى أصَحُّ؛ لما رَوَى جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، أن مُعَاذًا كان يُصَلِّى مع رسولِ اللهِ ﷺ، ثم يَرْجِعُ فَيُصَلِّى بِقَوْمِه تِلْكَ الصلاةَ. مُتَّفَقٌ عليه (١٤). ورُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه صَلَّى بطائِفَةٍ من أصْحَابِه في الخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ، ثم صَلَّى بالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (١٥)، والأثْرَمُ. والثانيةُ منهما تَقَعُ نَافِلَةً، وقد أمَّ بها مُفْتَرِضِينَ. ورُوِىَ عن