وخُصُوصِهِ، وحَدِيثُ الفَضْلِ بن عَبَّاسٍ في إسْنَادِهِ مُقَاتِل، ثم يحْتَمِلُ أن الكَلْبَ لم يَكُنْ أسْوَدَ ولا بَهِيمًا، ويَجُوزُ أن يكونَا بَعِيدَيْنِ، ثم هذه الأحَادِيثُ كُلُّها في المَرْأَةِ، والحِمَارِ، يُعَارِضُ حَدِيثَ أبي هُرَيْرَةَ وأبي ذَرٍّ فيهما، فيَبْقَى الكَلْبُ الأسْوَدُ خَالِيًا عن مُعَارِضٍ، فيَجِبُ القولُ به لِثُبُوتِه، وخُلُوِّهِ عن مُعَارِضٍ.
فصل: ولا يَقْطَعُ الصلاةَ شيْءٌ سِوَى ما ذَكَرْنا، لا من الكِلابِ ولا من غيرها؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَصَّهَا بالذِّكْرِ. وقيل له: ما بالُ الكَلْبِ الأسْوَدِ من الكَلْبِ الأحْمَرِ من الكَلْبِ الأصْفَرِ؟ قال: "الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ" (١٩). وكذلك (٢٠) الكَلْبُ الأسْوَدُ إذا لم يكن بَهِيمًا لم يَقْطَع الصلاةَ؛ لِتَخْصِيصِه البَهِيمَ بالذِّكْرِ، ولِقَوْلِه ﵇: "لَوْلَا أنَّ الكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ، فَإنَّهُ شَيْطَانٌ" (٢١). فبيَّنَ أنَّ الشَّيْطانَ هو الأسْوَدُ البَهِيمُ، قال ثَعْلَبٌ: البَهِيمُ: كُلُّ لَوْنٍ لم يُخَالِطْهُ لَوْنٌ آخَرُ فهو بَهِيمٌ. فمتى كان فيه لَوْنٌ آخَرُ فليس بِبَهِيمٍ. وإن كان بين عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ يُخَالِفَانِ لَوْنَه لم يَخْرُجْ بهذا عن كَوْنِه بَهِيمًا، يَتَعَلَّقُ به أحْكَامُ الأسْوَد البَهِيمِ؛ [من قَطْعِ الصلاةِ، وتَحْرِيمِ صَيْدِه، وإباحةِ قَتْلِه؛ فإنَّه قد رُوِىَ في حَدِيثٍ: "عَلَيْكُم بالأسْوَدِ] (٢٢) البَهِيمِ ذِى