الصَّلَاةِ. ويقولُ أيضًا: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ، وأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إلَيْكَ، وأفْضَلِ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إلَيْكَ" (٢٦). وروَيْنا عن بَعْضِ الصَّحابةِ، أنَّه مَشَى إلى الجُمُعَةِ حَافِيًا، فَقِيلَ له في ذلك، فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللهِ، حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَى النَّارِ" (٢٧).
فصل: وتَجِبُ الجُمُعَةُ والسَّعْيُ إليها، سَوَاءٌ كان مَن يُقِيمُها سُنِّيًّا، أو مُبْتَدِعًا، أو عَدْلًا، أو فَاسِقَا. نَصَّ عليه أحمدُ، رُوِىَ عن العباسِ بن عبدِ العظيمِ، أنَّه سَأَل أبا عبدِ اللهِ، عن الصَّلَاةِ خَلْفَهُم - يَعْنِى المُعْتَزِلَةَ - يَوْمَ الجُمُعَةِ، قال: أمَّا الجُمعةَ فيَنْبَغِى شُهُودُها، فإن كان الذي يُصَلِّي منهم، أعادَ، وإن كان لا يَدْرِى أنَّه منهم، فلا يُعِيدُ. قلتُ: فإنْ كان يُقال: إنَّه قد قال بِقَوْلِهم. قال: حتى يَسْتَيْقِنَ. ولا أعْلَمُ في هذا بين أهْلِ العِلْمِ خِلَافًا، والأصْلُ في هذا عُمُومُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. وقولُ النَّبِيِّ ﷺ: "فَمَنْ تَرَكَهَا في حَيَاتِى أو بَعْدِى وله إمَامٌ عَادِلٌ أو جَائِرٌ، اسْتِخْفَافًا بها، أو جُحُودًا بِهَا، فَلَا جَمَعَ اللهُ لَهُ (٢٨) شَمْلَهُ" (٢٩). وإجْمَاعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، فإنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عمرَ وغيرَه من أصْحابِ رسولِ اللهِ