فُلَانُ؟ " قال: لا، قال: "قُمْ، فَارْكَعْ". وفي رِوَايةٍ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ". مُتَّفَقٌ عليه (٣). ولِمُسْلِمٍ (٤)، قال: ثم قال: "إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ولْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا". وهذا نَصٌّ. ولأنَّه دَخَلَ المَسْجِدَ في غيرِ وَقْتِ النَّهْىِ عن الصَّلَاةِ، فسُنَّ له الرُّكُوعُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فلا يَجْلِسْ حتى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". مُتَّفَقٌ عليه (٥). وحَدِيثُهُم قَضِيَّةٌ في عَيْنٍ، يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ المَوْضِعُ يَضِيقُ عن الصلاةِ، أو يكونَ في آخِر الخُطْبَةِ، بحيثُ لو تَشاغَلَ بالصلاةِ فاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الإِحْرامِ، والظَّاهِرُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ إنَّما أَمَرَهُ بالجُلُوسِ، ليَكُفَّ أذَاهُ عن النَّاسِ، لِتَخَطِّيه إيَّاهم. فإنْ كان دُخُولُه في آخِر الخُطْبَةِ، بحيثُ إذا تَشاغَلَ بالرُّكُوُعِ فاتَهُ أوَّلُ الصلاةِ، لم يُسْتَحَبَّ له التَّشَاغُلُ بالرُّكُوعِ.
فصل: ويَنْقَطِعُ التَّطَوُّعُ بِجُلُوسِ الإِمامِ على المِنْبَرِ، فلا يُصَلِّى أحَدٌ غيرَ الدَّاخِلِ يُصَلِّى تَحِيَّةَ المَسْجدِ، ويَتَجَوَّزُ فيها؛ لما رَوَى ثَعْلَبَةُ بنُ أبِى مالِكٍ، أنَّهم كانوا في زَمَنِ عمرَ بن الخَطَّابِ يومَ الجُمُعَةِ يُصَلُّونَ حتى يَخْرُجَ عمرُ، فإذا خَرَجَ عمرُ، وجَلَسَ على المِنْبَرِ، وأذَّنَ المُؤَذِّنُونَ، جَلَسُوا يَتَحَدَّثُون، حتى إذا سَكَتَ المُؤَذِّنُ وقَامَ عمرُ سَكَتُوا، فلم يَتَكَلَّمْ أحَدٌ (٦). وهذا يَدُلُّ على شُهْرَةِ الأمْرِ بينهم.
فصل: ويَجِبُ الإِنْصَاتُ مِن حين يَأْخُذُ الإِمامُ في الخُطْبَةِ، فلا يجوزُ الكلامُ