النَّبِيَّ ﷺ كان يَفْعَلُ ذلك، والإِمَامُ في هذا ونحوِه آكَدُ مِن غيرِه، لأنَّه المَنْظُورُ إليه مِن بين النَّاسِ.
فصل: والطِّيبُ (١٨) مَنْدُوبٌ إليه، والسِّوَاكُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وسِوَاكٌ، وأنْ يَمَسَّ طِيبًا" (١٩). ورَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ مِنْكُم إلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وإنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وعَلَيْكُمْ بالسِّوَاكِ" (٢٠). ويُسْتَحَبُّ أن يَدَّهِنَ، ويَتَنَظَّفَ بأخْذِ الشَّعر، وقَطْع الرَّائحة؛ لِقَوْلِه ﵇: "لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أو يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثم يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبين الجُمُعَةِ الأُخْرَى" (٢١).
فصل: إذا أَتَى المَسْجِدَ كُرِهَ له أن يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ". وقوله: "ولَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، ولَمْ يُؤْذِ أحَدًا" (٢٢). وقولِه في الذي جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ [يومَ الجمعةِ] (٢٣): "اجْلِسْ، فقد آذَيْتَ وَآنَيْتَ" (٢٤). وَرُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إلَى جَهَنَّمَ". رَوَاه أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (٢٥)، وقال: لا