فلمَّا فَرَغْتُ منها وأدَّيْتُها إليه، أمَرَ لِي بِعِمَالَةٍ، فقلتُ: إنَّما عَمِلْتُ للهِ، وأجْرِي على اللهِ. قال: خُذْ ما أُعْطِيتَ، فإنِّي قد عَمِلْتُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي (٦)، فقلتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "إذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أنْ تَسْأَلَه فَكُلْ وتَصَدَّقْ" (٧).
فصل: ويُعْطِي منها أجْرَ الحاسِبِ والكاتِبِ والحاشِر (٨) والخَازِنِ والحافِظِ والرَّاعِي ونَحْوِهم، فكُلُّهم مَعْدُودُونَ من العامِلِينَ (٩)، ويَدْفَعُ إليهم من حِصَّةِ العَامِلِينَ عليها، فأمَّا أجْرُ الوَزَّانِ والكَيَّالِ لِيَقْبِضَ السَّاعِي الزَّكاةَ فعلَى رَبِّ المَالِ؛ لأنَّه من مُؤْنَةِ دَفْعِ الزكاةِ.
فصل: ولا يُعْطَى الكافِرُ من الزَّكاةِ، إلَّا لِكَوْنِه مُؤَلَّفًا، على ما سَنَذْكُرُه، ويجوزُ أن يُعْطِيَ الإنْسَانُ ذَا قَرابتِه (١٠) من الزكاةِ؛ لِكَوْنِه غَازِيًا، أو مُؤلَّفًا، أو غَارمًا في إصْلاحِ ذَاتِ البَيْنِ، أو عامِلًا، ولا يُعْطِي لِغيرِ ذلك. وقد رَوَى أبو دَاوُدَ (١١)