يَذْكُرُوه، ولو صَحَّ حَمَلْنَاهُ على الاسْتِحْبابِ، فإنَّ المُتَتابعَ أحْسَنُ؛ لما فيه من مُوَافَقَةِ الخَبَرِ، والخُرُوجِ من الخِلَافِ وشَبَهِهِ بالأدَاءِ، واللهُ أعلمُ.
٥١٠ - مسألة؛ قال: (ومَنْ دَخَلَ فِي صِيَامِ تَطَوُّعٍ، فخَرَجَ مِنهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن دَخَلَ في صِيامِ تَطَوُّعٍ، اسْتُحِبَّ له إتْمَامُه، ولم يَجِبْ، فإن خَرَجَ منه، فلا قَضَاءَ عليه، رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ. أنَّهما أصْبَحَا صائِمَيْنِ، ثم أفْطَرَا، وقال ابنُ عمرَ: لا بَأْسَ به، ما لم يَكُنْ نَذْرًا أو قَضاءَ رمضانَ. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: إذا صامَ الرَّجُلُ تَطَوُّعًا، ثم شاءَ أنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَهُ، وإذا دَخَلَ في صلاةٍ تَطَوُّعًا، ثم شاءَ أن يَقْطَعَها قَطَعَها (١). وقال ابنُ مسعودٍ: متى أصْبَحْتَ تُرِيدُ الصَّوْمَ، فأنْتَ على أحدِ النَّظَرَيْنِ، إن شِئْتَ صُمْتَ، وإن شِئْتَ أفْطَرْتَ (٢). هذا مذهبُ أحمدَ، والثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وإسحاقَ. وقد رَوَى حَنْبَلٌ، عن أحمدَ، إذا أجْمَعَ على الصِّيامِ، فأوْجَبَهُ على نَفْسِه، فأفْطَرَ مِن غير عُذْرٍ، أعادَ يَوْمًا مكانَ ذلك اليَوْمِ. وهذا مَحْمُولٌ على أنَّه اسْتَحَبَّ ذلك، أو نَذَرَهُ لِيكونَ مُوَافِقًا لِسائِرِ الرِّوايَاتِ عنه. وقال النَّخَعِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومالِكٌ: يَلْزَمُ بالشُّرُوعِ (٣) فيه ولا يَخْرُجُ منه إلا بِعُذْرٍ، فإن خَرَجَ قَضَى. وعن مالِكٍ: لا قَضاء عليه. واحْتَجَّ مَن أوْجَبَ القَضاءَ بما رُوِيَ عن عائشةَ، أنَّها قالتْ: أصْبَحْتُ أنا وحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، فأُهْدِيَ لنا حَيْسٌ (٤)، فأفْطَرْنَا، ثم سَألْنَا رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَه" (٥). ولأنَّها عِبادَةٌ تَلْزَمُ بالنَّذْرِ فلَزِمَتْ