الطَّوَافِ، وهو قُرْآنٌ، ولأنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، ولا تُكْرَهُ القِرَاءَةُ في الصلاةِ. قال ابنُ المُبَارَكِ (٥): ليس شىءٌ أفْضَلَ من قِرَاءَةِ القُرْآنِ. ويُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ في الطَّوَافِ، والإِكْثَارُ من ذِكْرِ اللهِ تعالى؛ لأنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ في جَمِيعِ الأَحْوَالِ، ففى حالِ تَلَبُّسِهِ بهذه العِبَادَةِ أوْلَى. ويُسْتَحَبُّ أن يَدَعَ الحَدِيثَ، إلَّا ذِكْرَ اللهِ تعالى، أو قِرَاءَةَ القُرْآنِ، أو أمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أو نَهْيًا عن مُنْكَرٍ، أو ما لا بُدَّ منه؛ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ: "الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرٍ" (٦). ولا بَأْسَ بِالشُّرْبِ في الطَّوَافِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ شَرِبَ في الطَّوَافِ. رَوَاهُ ابنُ المُنْذِرِ، وقال: لا أعْلَمُ أحَدًا مَنَعَ منه (٧).
فصل: إذا شَكَّ في الطهارةِ، وهو في الطَّوَافِ، لم يَصِحَّ طَوَافُه ذلك؛ لأنَّه شَكَّ في شَرْطِ العِبادَةِ قبلَ الفَراغِ منها، فأشْبَه ما لو شَكَّ في الطهارةِ في الصلاةِ وهو فيها. وإن شَكَّ بعدَ الفَرَاغِ منه، لم يَلْزَمْهُ شىءٌ؛ لأنَّ الشَّكَّ في شَرْطِ العِبادَةِ بعد فَرَاغِها لا يُؤَثِّرُ فيها. وإن شَكَّ في عَدَدِ الطَّوَافِ، بَنَى على اليَقِينِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ على ذلك. ولأنَّها عِبَادَةٌ، فمتى شَكَّ فيها وهو فيها، بَنَى على اليَقِينِ كالصلاةِ. وإن أخْبَرَهُ ثِقَةٌ عن (٨) عَدَدِ طَوَافِه، رَجَعَ إليه إذا كان عَدْلًا. وإن شَكَّ في ذلك بعدَ فَرَاغِه من الطَّوَافِ، لم يَلْتَفِتْ إليه، كما لو شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بعدَ فَرَاغِ الصلاةِ. قال أحمدُ: إذا كان رَجُلانِ