كتابُ الوَصَايَا
الوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ، مثل العَطَايَا جَمْعُ عَطِيّةٍ. والوَصِيَّةُ بالمالِ هي التَّبَرُّعُ به بعدَ المَوْتِ. والأصْلُ فيها الكِتَابُ والسُّنّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقولُ اللَّه ﷾: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (١). وقال اللهُ تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢). وأمَّا السنُّةُ فرَوَى سعدُ بن أبي وَقَّاصٍ، قال: جاءَنى رسولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِى عامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، من وَجَعٍ اشْتَدَّ بي، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، قد بَلَغَ بي من الوَجَعِ ما تَرَى، وأنا ذو مالٍ، ولا يَرِثُنِى إلَّا ابْنَةٌ، أفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مالِى؟ قال: "لَا". قلتُ: فبالشَّطْرِ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "لَا". قلتُ: فَبِالثُّلُثِ؟ قال: "الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّك أنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أغنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ الناسَ". وعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "ما حَقُّ أمْرِئٍ مُسْلِمٍ (٣) له شيءٌ يُوصِى فِيهِ (٤) يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُه مَكْتُوبةٌ عِنْدَهُ". مُتَّفَقٌ عليهما (٥). ورَوَى أبو أُمَامَةَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: