الوَصِيَّةِ، لَا يجوزُ منه إلَّا [ثلثُ المالِ] (١)، إلَّا أن يُجِيزَه الوَرثةُ. وهذا قولُ جُمهورِ الفُقَهاءِ. وحُكِىَ عن مَسْروقٍ، في مَن أعتقَ عبدَه في مرضِ مَوْتِه، ولا مالَ له غيرُه: أُجيزُه برُمَّتِه، شيء جعلَه للهِ لا أرُدُّهُ (٢). وهذا قولٌ شاذٌّ يُخالِفُ الأثرَ والنَّظرَ، فَإنَّه قد صحَّ عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، أن رجلًا مِن الأنصارِ أعتقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ عندَ موتِه، لم يكُنْ له مالٌ غيرَهم، فدَعا بهم النبيُّ ﷺ فأقرَعَ بينَهم، فأعتقَ اثْنَين، وأرقَّ أربعةً. وقالَ له قولًا شديدًا. رواه مُسلمٌ، وأبو دَاوُدَ (٣). ولأنَّه تَبَرُّعٌ في مرضِ موتِه فأشْبَهَ سائرَ العَطايا والصَّدقاتِ. الثاني، أنَّ العِتْقَ إذا كانَ في أكثرَ من واحدٍ، ولم يَحْمِلْهُم الثلثُ، كَمَّلْنا الثُّلُثَ في واحدٍ بالقُرْعَةِ، وإنْ كانُوا جماعةً كَمَّلنا العِتْقَ في بعضِهم بالقُرْعةِ، بدليلِ حديثِ عِمْران [بنِ حصْينٍ] (٤) المذْكور. الثالث، أنَّه إذا لم يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ إلَّا جُزءٌ من عبدٍ، عَتَقَ ذلك الجزءُ خاصَّةً، ورقَّ باقِيهِ، على ما سنذْكُره في العِتْقِ، إن شاء اللهُ تعالى. الرابع، إثْباتُ القُرْعةِ وَمشْرُوعيَّتِها؛ بدليلِ حديثِ عِمْرانَ، وفِعْلِ النبيِّ ﷺ في الأَعْبُدِ الذين أقْرَعَ بينهم. فأمَّا كَيفيَّةُ تَكْميلِ العِتْقِ، فإنَّ العَبِيدَ إن تساوَتْ قِيمتُهم، وكان لهم ثُلْثٌ صَحيحٌ، كِستَّةِ أعبُدٍ، قِيمةُ كلِّ اثنين منهم ثُلُثُ المالِ، جَعَلْنَا كلَّ اثْنَيْن منهم (٥) ثُلُثًا، وأقْرَعْنا بينهم بسَهْمِ حُرِّيَّةٍ، وسَهْمَىْ رِقٍّ، كما فعلَ النبيُّ ﷺ، فاللَّذان يَقَعُ لهما سهمُ الحريةِ يَعْتِقانِ، ويَرِقُّ الآخَرُون. وإن كان فيهم كَسْرٌ، كمسألةِ الْخِرَقِىِّ، أقْرَعْتَ بين العَبْدَيْن، فأيُّهما وقعتْ عليه قُرعةُ الحُرِّيَّةِ، ضَرَبْتَ قيمتَه في ثلاثةِ أسهمٍ، فمهما (٦) بلَغ نَسَبْتَ إليه قِيمةَ العَبْدَيْن جميعا، فمَهْما خرجَ بالنِّسْبةِ، فهو القَدْرُ الذي يَعْتِقُ منه. ففى هذه المسألةِ، إذا وَقَعَتِ
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 8, halaman 564
- كتاب الوصايا
- ٩٨٨ - مسألة؛ قال: (ومن أعتق في مرضه، أو بعد موته، عبدين، لا يملك غيرهما، وقيمة أحدهما مائتان، والآخر ثلاثمائة، فلم يجز الورثة، أقرع بينهما، فإن وقعت القرعة على الذى قيمته مائتان، عتق منه خمسة أسداسه، وهو ثلث الجميع. وإن وقعت على الآخر، عتق منه خمسة أتساعه؛ لأن جميع ملك الميت خمسمائة درهم، وهو قيمة العبدين، فضرب في ثلاثة، فأخذ ثلثه خمسمائة. فأما إن وقعت القرعة على الذى قيمته مائتان، ضربناه في ثلاثة، فصيرناه ستمائة، فصار العتق منه خمسة أسداسه. وكذلك يفعل في الآخر إذا وقعت عليه القرعة. وكل شىء يأتى من هذا الباب فسبيله أن يضرب في ثلاثة، ليخرج بلا كسر)
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 8، ص 564 (SanadKitab #6910, hlm. urut 4363)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.