لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى مِيرَاثِهِم معهما، بَقِىَ ما عَدَاهُما عَلى ظَاهِرِهِ، فيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ، ذَكَرُهم وأُنْثَاهم بِثَلَاثَةٍ؛ بالابْنِ، وابنِ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وبالْأَبِ. ويَسْقُطُ وَلَدُ الأَبِ بهؤلاءِ الثَّلاثةِ، وَبالأَخِ مِن الأبويْنِ؛ لما رُوِىَ عن عليٍّ، ﵇، أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ (٢)، ولأَنَّ أعْيَانَ بَنِى الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِى العَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لأبِيه وأُمِّه دُونَ أَخِيهِ لأَبِيه. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ (٣).
٩٩٥ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَرِثُ أَخٌ وَلَا أُخْتٌ لِأُمٍّ، مَعَ وَلَدٍ، ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَلَا مَعَ وَلَدِ الابْنِ، وَلَا مَعَ أَبٍ، وَلَا مَعَ جَدٍّ)
وجُمْلَةُ ذَلِكَ، أنَّ وَلَدَ الأُمِّ، ذَكَرَهم وَأُنْثَاهم، يَسْقُطون بأَرْبَعَةٍ؛ بالْوَلَدِ، ووَلَدِ الابْنِ، والأَبِ، والجَدِّ أَبِ الأَبِ وإن عَلَا، أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ العِلْمِ، فلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنهم خَالفَ هذا، إِلَّا روايةً شَذَّتْ عن ابنِ عباسٍ، في أبَوَيْنِ، وأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، ولِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ. وقِيلَ عنهُ: لهما ثُلُثُ الْباقِى. وهذا بَعِيدٌ جِدًّا. فإنَّ (١) ابن عَبَّاسٍ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ كُلَّهم بالجَدِّ، فكيف يُوَرِّثُ وَلَدَ الأُمِّ معَ الْأَبِ! ولَا خِلَافَ بينَ أَهْلِ العِلْمِ في أنَّ وَلَدَ الأُمِّ يَسْقُطون بالجَدِّ، فكيف يَرِثونَ مع الأَبِ! والْأَصْلُ في هذه الجُمْلَةِ قولُ اللهِ تَعالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢). والمُرَادُ بِهَذِه الآيةِ الْأَخُ والأُخْتُ مِنْ الأُمِّ، بإجْماعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَفى قِراءَةِ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: "وَلَهُ أَخٌ أوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ"، والْكَلَالَةُ فِي قَولِ الجُمْهُورِ: مَنْ ليس له وَلَدٌ، وَلَا وَالِدٌ، فشَرَطَ في تَوْرِيثِهم عَدمَ الوَلدِ والوَالدِ، والوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ والْأُنْثَى، والوَالدُ يَشْمَلُ الأَبَ والجَدَّ.