وإنما تَبيَّن أَوَّلُ الوقت بابْتداءِ فعلِ الصَّلَاةِ، وتَبيَّن آخِرُهُ بالفراغ منها، وقد بَيَّنهُ قولُ النَّبِيِّ ﷺ في حديث عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو: "وَقْتُ الظُّهْرِ؛ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ العَصْرِ". رواه مُسْلِم وأبو دَاوُد (٢)، وفي حديثٍ رواه أبو هُرَيْرَة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وآخِرًا، وإنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وآخِرَ وَقْتِهَا حينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ". أخرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. (٣)
١١٢ - مسألة؛ قال (وَإذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَيْهِ خرَجَ وَقْتُ الاختِيَارِ)
اختَلفت الرِّواية عن أحمدَ، رضىَ اللهُ عنه، في آخر وقت الاختيار؛ فرُوِىَ: حينَ يصيرُ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَيْهِ. وهو قولُ مالِكٍ، وَالثَّوْرِىِّ، وَالشَّافِعِىِّ؛ لقوله في حديث ابْن عبَّاسٍ، وجابِر: "الوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ". وَرُوِىَ عن أحمدَ، ﵀، أن آخرَه ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ. وهى أصَحُّ عنه. حكاها (١) عنه جماعةٌ، منهم الأَثْرَمُ، قال: سمعته يُسأَلُ عن آخر وقت العَصْرِ؟ فقال: هو تَغَيُّرُ الشمس. قِيلَ: ولا تقول بالمِثْلِ أو المِثْلَيْن (٢)؟ قال: لا، هذا عندى أكثرُ. وهذا قولُ أبى ثَوْرٍ، وأبى يوسُف، ومحمدٍ، ونحوُه عن الأوْزَاعِىِّ؛ لحديث عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "وَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ". رواه مُسْلِم (٣). وفي حديث أبى هُرَيْرَة، عَن النَّبِيِّ ﷺ: "وإنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ