سَلَمَةَ قالت: عَلَّمَنِى النَّبِىُّ ﷺ أنْ أَقُولَ عند أذَانِ المَغْرِبِ: "اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِكَ وإدْبَارُ نَهَارِكَ، وأصْوَاتُ دُعَائِكَ، فَاغْفِرْ لِى". رواهُ أبو داوُد (١٥). ورَوَى أنسٌ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ". رَوَاهُ أبو داود، [والنَّسَائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ، وقال: حديثُ حَسَنٌ] (١٦).
فصل: إذا سَمِعَ الأذانَ، وهو في قرَاءَةٍ، قَطَعَها، ليَقُولَ مِثْلَ قَوْلِه (١٧)؛ لأنَّه يَفُوتُ، والقِرَاءَةُ لا تَفُوتُ. وإنْ سَمِعَهُ في الصلَاةِ، لَمْ يَقُلْ مِثْلَ قَوْلِهِ؛ لئَلَّا يَشْتَغِلَ عن الصلاةِ بما ليس منها، وقد رُوِىَ: "إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا (١٨) ". وإنْ قالَهُ ما عدا الحَيْعَلَة لم تَبْطُل الصلاةُ؛ لِأَنَّه ذِكْرٌ، وإنْ قال الدُّعَاءَ إلى الصلَاةِ فيها، بَطَلَتْ؛ لأنَّه خطابُ آدَمِىٍّ.
فصل: ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّهُ كان إذا أَذَّنَ، فقال كَلِمَةً مِنَ الأذانِ، قال مِثْلَها سِرًّا. فَظَاهِرُ هذا أنَّهُ رَأَى ذلك مُسْتَحَبًّا، ليكونَ ما يُظْهِرُهُ أذَانًا ودُعَاءً إلى الصَّلاةِ، وما يُسِرُّهُ ذِكْرًا لِلّهِ تعالى، فيَكونُ بِمَنْزِلَةِ من سَمِعَ الأذانَ.