القاعِدينَ غيرُ آثِمين مع جِهادِ غيرِهم، وقال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا﴾ (٨) ولأنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يبْعَثُ السَّرايا، ويُقِيمُ هو وسائِرُ أصحابِه. فأمَّا الآيةُ التي احْتَجُّوا بها، فقد قال ابنُ عَبَّاسٍ: نسخَها قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. روَاه الأثْرَمُ وأبو داودَ (٩). ويحتَمِلُ أنَّه أرادَ حين اسْتَنْفَرَهم النَّبِىُّ ﷺ إلى غَزْوةِ تَبُوكَ، وكانتْ إجابَتُهم إلى ذلك واجِبَةً عليهم، ولذلك هَجَرَ النَّبِىُّ ﷺ كعبَ بنَ مالِكٍ وأصحابَه الذين خُلِّفوا، حتى (١٠) تابَ اللَّه عليهم بعدَ ذلك (١١)، وكذلك يجبُ على من اسْتَنْفَرَه الإِمامُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". مُتَّفَقٌ عليه (١٢). ومعنى الكِفَايَةِ في الجهادِ أنْ ينْهَضَ للجهادِ