وقال آخرُ:
إذا رَضِيَتْ كِرامُ بَنِى قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللَّهِ أَعْجَبَنِى رِضَاهَا (١٩)
وقال آخرُ:
ولكِنْ لعَمْرُ اللَّهِ ما طَلَّ مُسْلِمًا ... كَغُرِّ الثَّنايا واضِحاتِ الْمَلاغِمِ (٢٠)
وهذا فى الشِّعْرِ والكلامِ كثيرٌ. وأمَّا احْتِياجُه إلى التَّقْديرِ، فلا يَضُرُّ (٢١)؛ فإنَّ اللَّفْظَ إذا اشْتَهرَ فى العُرْفِ، صارَ من الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ، يجبُ حَمْلُه عليه عندَ الإِطلاقِ دُونَ مَوْضُوعِه الأَصْلِىِّ، على ما عُرِفَ من سائِرِ الأَسْماءِ العُرْفِيَّة، ومتى احْتاجَ اللَّفْظُ إلى التَّقْديرِ، وجَبَ التَّقْديرُ له، ولم يجُزِ اطِّراحُه، ولهذا يُفْهَمُ مُرادُ المُتَكَلِّمِ به من غيرِ اطِّلاعٍ على نِيَّةِ قائِلِه وقَصْدِه، كما يُفْهَمُ أَنَّ مُرادَ المتكَلِّمِ بهذا من المتقدِّمِينَ القَسَمُ، [ويُفْهَمُ من القَسَمِ بغيرِ حَرْفِ القَسَم فى أشْعارِهم القَسَمُ فى مثلِ قولِه (٢٢):
* فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قاعِدًا] (٢٣) *
ويُفْهَمُ من القَسَمِ الذى حُذِفَ فى جوابه حَرْفُ "لا"، أنَّه مُقَدَّرٌ مُرادٌ، كهذا البَيْت، ويُفْهَم من قولِ اللَّه تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢٤). ﴿وَأُشْرِبُوا فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (٢٥). التَّقْدِيرُ (٢٦)، فكذا ههُنا. وإِنْ قال: عَمْرَكَ اللَّه كما فى قولِه (٢٧):
أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرَكَ اللَّهَ كيفَ يَلْتَقِيانِ (٢٨)