صَلِيبًا (٣٨)، سَأَّالًا عمَّا لا يعْلمُ. وفي روايةٍ: مُحْتمِلًا لِلَّائِمَةِ؛ ولا يكونُ ضعيفًا، مَهِينًا؛ لأنَّ ذلك يبْسُطُ المُتخاصِمين إلى التَّهاتُرِ والتَّشاتُمِ بين يَدَيْه. وقال عمرُ، ﵁: لأعْزِلنَّ فُلانًا عنِ القضاءِ، ولأسْتعمِلنَّ رجلًا إذا رآه الفاجرُ فَرِقَه (٣٩).
فصل: وله أنْ ينْتهِرَ الخَصْمَ إذا الْتوَى، ويَصِيحَ عليه، وإنِ اسْتحقَّ التَّعْزيرَ عَزَّرَه بما يرَى من أدَبٍ أو حَبْسٍ. وإن افْتَاتَ عليه بأنْ يقولَ: حكمتَ عليَّ بغيرِ الحقِّ. أو: ارتشيتَ. فله تأْديبُه. وله أنْ يعْفُوَ. وإنْ بدأ المُنْكِرُ باليَمِينِ، قطَعَها عليه، وقالَ: البَيِّنَةُ على خَصْمِك. [فإنْ عادَ نَهَرَهُ] (٤٠)، فإنْ عادَ عَزَّرَه إنْ رأَى. وأمثالُ ذلك مِمَّا (٤١) فيه إساءةُ الأدِب، فله مُقابَلةُ فاعلِه، وله العَفْوُ.
فصل: وإذا (٤٢) وَلَّى الإمامُ رجلًا القضاءَ (٤٣)، فإنْ كانتْ وِلايتُه في غيرِ بلدِه، فأرادَ السَّيْرَ إلى بَلَدِ (٤٤) وِلايَتِه، بحَثَ عن قومٍ مِن أهلِ ذلك البلدِ، ليسْألَهم عنه، ويتعرَّفَ منهم ما يحْتاجُ إلى مَعْرفتِه، فإنْ لم يجِدْ، سألَ في طريقِه، فإنْ لم يجِدْ، سألَ إذا دخلَ البلدَ عن أهلِه، ومَن به من العُلَماءِ والفُضَلاءِ وأهْلِ العدالةِ والسَّتْرِ (٤٥)، وسائرِ ما يحْتاجُ إلى مَعْرفتِه، وإذا قرُبَ مِن البلدِ، بعَثَ مَن يُعْلِمُهم بقُدومِه لِيتلَقَّوه، ويجعلُ قُدومَه يومَ الخميسِ إنْ أمْكنَه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ، قدِمَ يومَ الخَميسِ (٤٦)، ثم