أحْكامِ الشَّرْعِ. وإن افْتَرَقَ المَأْمُومُونَ طائِفَتَيْنِ، وَافَقَه قومٌ وخَالَفَه آخَرُون، سقط قَوْلُهم؛ لِتَعَارُضِهم، كالبَيِّنَتَيْنِ إذا تعارَضتا. ومتى لم يَرْجِعْ، وكان المَأْمُومُ على يَقِينٍ من خَطَإِ الإِمامِ، لم يُتَابِعْه [لأنَّه إنَّما يُتابعُه] (٣٧) في أفْعَالِ الصَّلَاةِ، وليس هذا منها. ويَنْبَغِى أنَّ يَنْتَظِرَه ههنا، لأنَّ صلاةَ الإِمامِ صَحِيحَةٌ، لم تَفْسُدْ بزِيادَتِها (٣٨) , فَيَنْتَظِرُهُ كما يَنْتَظِرُ الإِمَامُ المَأْمُومِينَ في صَلَاةِ الخَوْفِ.
٢١٦ - مسألة؛ قال: (وما عَدَا هذا من السَّهْوِ فَسُجُودهُ قبل السَّلَامِ، مِثْلُ المُنْفَرِدِ إذا شَكَّ في صَلَاتِه، فلم يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَبَنَى على اليَقِينِ، أو قامَ في مَوْضِعِ جُلُوسٍ، أو جَلَسَ في مَوْضِعِ قِيَامٍ، أو جَهَرَ في مَوْضِعِ تَخافُتٍ، أو خافَتَ في مَوْضِعِ جَهْرٍ، أو صَلَّى خَمْسًا، أو ما عَدَاه (١) من السَّهْوِ، فَكُلُّ ذلك يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ)
وجُمْلَة ذلك، أنَّ السُّجُودَ كُلَّه عندَ أحمدَ قبلَ السَّلَامِ، إلَّا في المَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ وَرَدَ النَّصُّ بِسُجُودِهِما بعد السَّلامِ، وهما إذا سَلَّمَ من نَقْصٍ في صَلَاتِه، أو تَحَرَّى الإِمَامُ، فَبَنَى على غَالِبِ ظَنِّه، وما عَدَاهما يَسْجُدُ له قبلَ السَّلَامِ. نَصَّ على هذا في رِوَايَةِ الأثْرَمِ. قال: أنا أقولُ، كلُّ سَهْوٍ جاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه سَجَدَ (٢) فيه بعدَ السَّلَامِ، وسائِرُ السَّهْوِ (٣) يَسْجُدُ فيه قبلَ السَّلَامِ، هو أصَحُّ في المَعْنَى؛ وذلك أنَّه مِن شَأْنِ الصَّلَاةِ، فيَقْضِيه قبلَ أن يُسَلِّمَ. ثم قال: سَجَدَ النبيُّ ﷺ في ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ بعدَ السَّلَامِ، وفى غَيْرِها قبل السَّلَامِ. قلتُ: اشْرَح الثَّلَاثَةَ المَواضِعَ (٤)