وفي إضافة مبايعتهم الرسول ﷺ إلى الله تعالى من تشريف النبي ﷺ وتأييده وتوكيد هذه المبايعة وعظمها ورفع شأن المبايعين ما هو ظاهر لا يخفى على أحد.
الجملة الثانية: قوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠] وهذه أيضاً على ظاهرها وحقيقتها فإن يد الله تعالى فوق أيدي المبايعين لأن يده من صفاته وهو سبحانه فوقهم على عرشه فكانت يده فوق أيديهم (١)
وهذا ظاهر اللفظ وحقيقته وهو لتوكيد كون مبايعة النبي صلى الله عليه سلم مبايعة الله ﷿ ولا يلزم منها أن تكون يد الله جل وعلا مباشرة لأيديهم ألا ترى أنه يقال: السماء فوقنا مع أنها مباينة لنا بعيدة عنا فيد الله ﷿ فوق أيدي المبايعين لرسوله ﷺ مع مباينته تعالى لخلقه وعلوه عليهم.
ولا يمكن لأحد أن يفهم أن المراد بقوله: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠] يد النبي ﷺ (٢) ولا أن يدعى أن ذلك ظاهر اللفظ لأن الله تعالى أضاف اليد إلى نفسه ووصفها بأنها فوق أيديهم ويد النبي ﷺ عند مبايعة الصحابة لم تكن فوق أيديهم بل كان يبسطها إليهم فيمسك بأيديهم كالمصافح لهم فيده مع أيديهم لا فوق أيديهم.