الدليل السادس: ما رواه معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله" (¬١) رواه الإمام أحمد، ولو كان باقيا على إسلامه لكانت له ذمة الإسلام.
(¬١) حسن - أخرجه أحمد ٥/ ٢٣٨ حدثنا أبو اليمان، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن معاذ، قال:
"أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات قال: "لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت، ولا تعقن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا، فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية فإن بالمعصية حل سخط الله ﷿، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله".
وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢١٥:
"عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ".
وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٢١)، والطبراني ٢٠/ (١٥٦)، وفي "الأوسط" (٧٩٥٦)، وفي "مسند الشاميين" (٢٢٠٤)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٣٠٦ من طريق عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ.
وإسناده ضعيف جدا، عمرو بن واقد: متروك، وتحرّف في مطبوع الحلية إلى هارون بن واقد!
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٢٣٣) و (٢٣٤) من طريق بقية بن الوليد، حدثني أبو بكر بن أبي مريم قال: سمعت حريث بن عمرو الحضرمي يحدث، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال له: "يا معاذ بن جبل، من ترك الصلاة فقد برئت منه الذمة".
وفي لفظ "من ترك الصلاة متعمدا".
وإسناده ضعيف جدا، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: قال الدارقطني: متروك.
وله شواهد من حديث أميمة مولاة النبي ﷺ، وأم أيمن، وعمر بن الخطاب، وأبي الدرداء.
أما حديث أميمة مولاة النبي ﷺ:
فأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٤٤٧)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩١٢)، والطبراني ٢٤/ (٤٧٩)، والحاكم ٤/ ٤١، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥١٨) تاما ومختصرا من طريق يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر أبي يحيى، عن جبير بن نفير، عن أميمة مولاة رسول الله ﷺ، قالت:
"كنت أصب على رسول الله ﷺ وضوءه فدخل رجل فقال: أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئا، وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تخلي عن أهلك ودنياك فتخله، ولا تشربن خمرا فإنها رأس كل شر، ولا تتركن صلاة متعمدا، فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تفرن يوم الزحف، فمن فعل ذلك باء بسخط من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير، ولا تزدادن في تخوم أرضك فمن فعل ذلك يأتي به على رقبته يوم القيامة
من مقدار سبع أرضين، وأنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله".
وقال الذهبي:
"سنده واه".
قلت: يزيد بن سنان الرهاوي: ضعيف.
وأما حديث أم أيمن:
فأخرجه أحمد ٦/ ٤٢١ عن الوليد بن مسلم، وعبد بن حميد (١٥٩٤) - المنتخب: عن عمر بن سعيد الدمشقي، والبيهقي ٧/ ٣٠٤، وفي "الشعب" (٧٤٨١) من طريق بشر بن بكر، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩١٣)، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" (٢٥٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦ و ٦٠/ ١٩٩ من طريق أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (١٧٠٠) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، خمستُهم تاما ومختصرا عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أم أيمن، أنها سمعت رسول الله ﷺ يوصي بعض أهله، فقال:
"لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار، ولا تفر يوم الزحف فإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت، وأطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من مالك، ولا تترك الصلاة متعمدا، فإنه من ترك الصلاة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، وإياك والمعصية فإنها تسخط الله، لا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أن لك، أنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله ﷿".
وهذا إسناد منقطع، قال البيهقي: "في هذا إرسال بين مكحول وأم أيمن".
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٢/ ٢٢٤ من طريق إبراهيم بن زبريق، عن إسماعيل ابن عياش، حدثنا عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مكحول وسليمان بن موسى، عن أم أيمن به.
وقال الألباني في "الإرواء" ٧/ ٩٠:
"وإبراهيم هذا لم أجد له ترجمة".
قلت: إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن زبريق: مستقيم الحديث، مترجم في "تهذيب الكمال" ٢/ ١٦١، وسليمان بن موسى هو الدمشقي، الأشدق: قال العلائي في
"جامع التحصيل" (ص ١٩٠):
"قال البخاري: لم يدرك سليمان أحدا من أصحاب النبي ﷺ ذكره الترمذي عنه في العلل".
وقال ابن عساكر:
"وقد روي عن مكحول من وجه آخر مرسلا".
ثم أخرجه في "تاريخه" ٦٠/ ١٩٩ - ٢٠٠ من طريق الحسين المروزي (وهو في زياداته على "البر والصلة" لابن المبارك (١٠٦)) حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، قال: سمعت مكحولا، يقول: أوصى رسول الله ﷺ بعض أهله فقال: فذكره مرسلا.
وأخرجه العدني في "الإيمان" (٣٣) حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، ويزيد بن يزيد بن جابر، سمعا مكحولا، يقول:
"أوصى النبي ﷺ بعض أهله، فقال: ولا تتركن صلاة متعمدا، فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله".
وله طرق عن مكحول يرويه مرسلا:
أ - أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٠٠٨) عن محمد بن راشد، أنه سمع مكحولا، يقول: قال رسول الله ﷺ:
"من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله".
وهذا مرسل جيد، محمد بن راشد هو الخزاعي: صدوق.
ب - أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩١٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، قال:
"أوصى رسول الله ﷺ فيما أوصى فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت أو حرقت، ولا تترك الصلاة عمدا فإنه من تركها عمدا برئت منه ذمة الله تعالى".
وأخرجه الخلال في "السنة" (١٣٩٦) من طريق ابن إسحاق، وفيه "أن رسول الله ﷺ قال للفضل بن العباس وهو يعظه".
وإسناده ضعيف فيه عنعنة محمد بن إسحاق.
جـ - أخرجه هناد في "الزهد" ٢/ ٤٨٣ حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول أن رسول الله ﷺ أوصى بعض أهله، فقال: فذكره مرسلا.
حاتم بن إسماعيل: صدوق، وتابعه ابن عيينة عند العدني في "الإيمان" (٣٣).
وأما حديث أبي الدرداء فهو الذي يأتي بعده.
وأما حديث عمر بن الخطاب:
فأخرجه قوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١٩٢٧) من طريق أبي عبد الرحمن محمد بن مأمون المروزي، حدثنا عون بن منصور المروزي، حدثنا موسى بن بحر الكوفي، حدثنا عمرو ابن الغفار الفقيمي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري،
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبي طوالة الأنصاري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ:
"من ترك صلاة عمدا متعمدا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع لله ﷿ توبة".
وإسناده ضعيف جدا، عمرو بن عبد الغفار بن عمرو الفقيمي: قال ابن المديني: " كان رافضيا، رميت بحديثه، وقد كتبت عنه شيئا".
وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، متروك الحديث".
وقال العجلي: "الفقيمي كوفي نزل بغداد متروك وقد رأيته".
وقال العقيلي: منكر الحديث.
وقال ابن عدي: هو متهم إذا روى شيئا في الفضائل، وكان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب غيرهم.
وموسى بن بحر الكوفي: قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث كما نصّ عليه في المقدمة.
وعون بن منصور المروزي: لم أجده.