أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا … فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
أى صادفه مخلفا. وقال رؤبة:
وأهيج الخلصاء من ذات البرق (¬١) …
أى صادفها هائجة النبت. وقال الآخر:
فأتلفنا المنايا وأتلفوا (¬٢) …
أى: صادفناها متلفة.
فإن قيل: فكيف يجوز أن يجد الله غافلا؟ قيل: لمّا فعل أفعال من لا يرتقب ولا يخاف صار كأن الله سبحانه غافل عنه، وعلى هذا وقع النفى عن هذا الموضع، فقال: ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (¬٣)؛ أى: لا تظنوا الله غافلا عنكم. وقال تعالى: ﴿إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (¬٤) وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ (¬٥)، ونحو هذا فى القرآن كثير، فكأنه قال: ولا تطع من ظنّنا غافلين عنه.
وعليه قول الآخر:
أخشى عليها طيّئا وأسدا … وخاربين خربا فمعدا
لا يحسبان الله إلاّ رقدا (¬٦) …
وهذا هو ما نحن فيه البتة.
***
﴿مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ (٣١)
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: «من سندس واستبرق»، بوصل الألف (¬٧).
قال أبو الفتح: هذا عندنا سهو أو كالسهو، وسنذكره فى سورة الرحمن بإذن الله.
***