فليس المراد هنا إجابتين ثنتين، ولا إسعادين اثنين. ألا ترى أن الخليل فسّره فقال: معناه كلما كنت فى أمر فدعوتنى له أجبتك إليه، وساعدتك عليه؟. فقوله: كلما يؤكد ما نحن عليه ومنه قولهم (¬١):
فلو كنت مولى العزّ أو فى ظلاله … ظلمت ولكن لا يدى لك بالظّلم (¬٢)
ألا تراه لا ينفى قوتين ثنتين، وإنما ينفى جميع قواه؟ وكذلك قول الله تعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾. ونعم الله تعالى أكثر من أن تحصى، وكذلك قوله (¬٣):
إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله … دواليك حتّى ليس للبرد لابس (¬٤)
أى: مداولة بعد مداولة، وكقول العجاج (¬٥):
ضربا هذا ذيك وطعنا ورخضا (¬٦) …
أى: هذّا بعد هذّ، لا هذّين اثنين ليس غير، ونظائره كثيرة.
وأما إفادة المضاف لمعنى الجنسية فقولهم: منعت العراق قفيزها ودرهمها، أى: قفزانها ودراهما، ومنعت مصر إردبّها، أى: أرادبها، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ (¬٧)، ومنه قولهم: نعم الرجلان الزيدان، وله أشباه.
***