ثمَّ إِن اغتام الْفرس جعلُوا يعاملون أهل الْهِنْد بالقسوة والفظاظة ويعبثون بهم ويسخرون مِنْهُم فبدت الشحناء فِي النُّفُوس وَرَأى أهل الْهِنْد خراج بِلَادهمْ يحمل وَيصرف إِلَى غَيرهم وَقد دخلُوا تَحت حكم الْأَعَاجِم فداخلتهم الْغيرَة وَالْحمية فعرفوا فضل مَا كَانُوا فِيهِ ومشقة مَا صَارُوا إِلَيْهِ فبسطوا ألسنتهم بالتسخط وَتوقف الْمَرْزُبَان عَن ردعهم لِئَلَّا يوحشهم فَكَانَ أَمرهم إِلَى زِيَادَة وَأما الأركن فَإِن وزرائه أشاروا عَلَيْهِ بِالصبرِ وكف الْأَذَى وَبسط الْعدْل وَالْإِحْسَان وبذل المَال والصفح عَن المجرم وتألف المستوحش فَكَانَت سمعته تزداد حسنا والنفوس إِلَيْهِ ميلًا والألسنة لَهُ شكرا والمرزبان بعكس ذَلِك وَاتفقَ أَن غُلَاما من عُمَّال الْمَرْزُبَان على بعض الثغور أَسَاءَ السِّيرَة فَقَامَ إِلَيْهِ ناسك من نساك الْهِنْد يعظه فَغَضب عَلَيْهِ وَأمر بقتْله فثار أهل الْبَلَد على الْعَامِل فَقَتَلُوهُ فَبلغ الْخَبَر إِلَى الْمَرْزُبَان فَجَاءَهُ بجُنُوده فانحاز أهل تِلْكَ النَّاحِيَة إِلَى حصن الأركن ثمَّ ثارت الهنود فِي الْبِلَاد وَسَار الْمَرْزُبَان رَاجعا إِلَى بِلَاده لما قَامَت الرّعية وَخرج من تِلْكَ المملكة وَعَاد الأركن إِلَى دَار ملكه فَجرى على سنَن الْعدْل قامعا للشهوات باذلا للراحات مُسْتَعْملا مَا أفادته التجارب من الأداب حَتَّى بلغ أَجله
Kitab: Al-Manhaj al-Masluk fi Siyasatil Muluk · Pengarang: عبد الرحمن بن نصر الشيرزي
Baca halaman 504
Rujukan halaman ini: المنهج المسلوك في سياسة الملوك، ص 504 (SanadKitab #7235, hlm. urut 328)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.