السيدين فِي أَن يبْذل للْمُشْرِكين ثلث الثِّمَار لما خَافَ أَن يكون الْأَنْصَار ملت الْقِتَال فَقَالَا إِن كَانَ هَذَا من الله سمعنَا وأطعنا وَإِن كَانَ رَأيا من رَسُول الله ﷺ فَمَا أكلُوا مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة ثَمَرَة إِلَّا بشرَاء أَو قرى فَكيف وَقد أعزنا الله بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ عزمهم على الْقِتَال ترك ذَلِك فَلَو لم يكن الْإِعْطَاء عِنْد الضَّرُورَة جَائِزا مَا شاور فِيهِ ﷺ
قلت ونقلوا عَن الْأَوْزَاعِيّ أَن عبد الْملك بن مَرْوَان يُؤَدِّي إِلَى الطاغية كل يَوْم ألف دِينَار وغلى قوم آخَرين كل يَوْم جُمُعَة ألف دِينَار وَذَلِكَ زمَان ابْن الزبير وَفعله مُعَاوِيَة أَيَّام صفّين
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة
الْوَفَاء بالأمان وَاجِب ودلائله لَا تَنْحَصِر ثمَّ هُوَ ضَرْبَان عَام لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا السُّلْطَان كناحية مفتقرة أَو عدد لَا ينْحَصر وخاص كشخص بِعَيْنِه أَو عدد مَحْصُور فيعقده كل مُؤمن مُمَيّز حَتَّى العَبْد وَالْمَرْأَة وَالصَّبِيّ الْعَاقِل على خلاف لقَوْله ﷺ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وهم يَد على من سواهُم
الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال﴾ الْآيَة قَالَ عُلَمَاؤُنَا أوجب الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة