الْبَاب الثَّانِي
فِي وَاجِبَات مَا يلْزم السُّلْطَان سياسة الْقيام بهَا وَفَاء بعهدة مَا تحمله وطولب مِنْهُ وَالْمَذْكُور مِنْهَا جملَة
الْوَاجِب الأول حفظ أصُول الدّين وَقد تقدم مَا يَتَّضِح بِهِ أَن ذَلِك هُوَ الْمَقْصُود الْأَعْظَم من السُّلْطَان وَالْغَرَض الْآن تَفْصِيل بعض مَا يكون بِهِ هَذَا النَّوْع من الْحِفْظ مَتى ظهر مُبْتَدع أَو منجم زائغ وفرضه فِي مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى الْقيام على المبتدع فِي الدّين بِمَا يكفه عَن ضلال بدعته من نَاحيَة الْوُلَاة وَغَيرهم وعَلى حِسَاب موقع الْبِدْعَة فِي الْمُخَالفَة يظْهر بِأَحْكَام مُتَفَاوِتَة الطّلب بِاعْتِبَار ذَلِك الْموقع تجْرِي عَلَيْهِ إرشادا أَو نكالا
أَحدهَا التَّعْلِيم وَإِقَامَة الْحجَّة كَمَا وَقع لِابْنِ عَبَّاس ﵄ مَعَ الْخَوَارِج حِين ذهب إِلَيْهِم مناظرا ومرشدا حَتَّى رَجَعَ مِنْهُم أَلفَانِ أَو ثَلَاثَة آلَاف ولعمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ مَعَ غيلَان القدري