وفي الشرع: ما شرعه النبي ﷺ لأمته ١. أو ما رسم ليحتذى وجوباً أو استحباباً" ٢. وعند الأصوليين: هي ما نقل عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير ٣. وعند الفقهاء: ما ثبت عنه ﷺ من حكم هو دون الفرض، فهي ترادف المندوب، والمستحب والتطوع والنافلة والمرغب فيه ٤.
والذي نبحث فيه هو معنى السنة عند الأصوليين لأنه هو المناسب لمبحث الاستدلال عند الشيخ رشيد.
السنة وحي من الله تعالى:
أخبر الله تعالى في كتابه أن السنة هي وحي من الله تعالى كالقرآن الكريم، وأن مصدرها هو مصدره ومُنزلها هو مُنزله، ﵎. لدينا آيات تنطق بذلك تصريحاً وأخرى تلويحاً، فمن الأولى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٥، فهذه الآية تدل صراحة على أنه كما ينزل عليه ﷺ الوحي الجلي المتلو وهو القرآن، فكذلك كان ينزل عليه وحي آخر خفي غير متلو: هو السنة، وهي حجة كالأول ٦.
وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٧، فالذكر المنزل هو الوحي المتلو والذكر الآخر ـ المنزل كذلك ـ هو المبين وهو الوحي غير المتلو، وهو السنة ٨.