الموقف الأول: موقف الشيخ رشيد رضا الإيجابي من السنة:
أول نقطة في هذا الموقف الإيجابي: أن الشيخ رشيد يعتبر أن الدين الإسلامي له مصدران هما الكتاب والسنة، خلافاً لمن يقول إن الإسلام هو القرآن وحده ١، ويقول: "إن الدين تعليم وتربية كما قال تعالى في وصف النبي ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ٢ والتعليم كان للآيات: الكتاب، والحكمة التي هي أسرار التنزيل وفلسفته ٣، والتزكية أي التربية كانت بالسنة وهي طريقته في الاهتداء والعمل بالقرآن على الوجه الذي تتحقق به الحكمة منه ولذلك قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ ٤، والأسوة به القدوة في سيرته وأعماله ... " ٥.
ويقول: "وليس في السنة شيء لا أصل له في القرآن، بل كان خُلُق صاحب السنة القرآن، ولكن لا نستغني بالقرآن عن السنة إلا إذا استغنينا عن كون الرسول ﷺ قدوة وأسوة لنا، وذلك فسوق عن هدى القرآن وإهمال لنصه ... " ٦.