الصحابة لا يجترئون على سؤاله" ١. وهذا ما شهد به النبي ﷺ لأبي هريرة ـ أعني حرصه على الحديث إذ قال له: "لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث" ٢ واستشهدبه الشيخ رشيد ٣.
ثانياً: أنه كان يلازم النبي ﷺ في كل أحواله حتى في زيارته لنسائه وأصحابه ليستفيد منه ولو في الطريق فكانت السنين القليلة من صحبته له كالسنين الكثيرة، وشهد له بذلك الصحابة، فقال له ابن عمر: "أنت كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه" ٤.
الثالث: أنه كان جيد الحفظ قوي الذاكرة ويرجع ذلك إلى دعاء النبي ﷺ له بذلك وبشارته إياه بعدم النسيان ٥.
الرابع: أنه كان يحدث بما سمعه هو وما سمعه غيره وكان يتحرى ذلك فكثرت روايته بسبب ذلك، قال الشيخ رشيد: "فمن تدبر هذه الأسباب لم يستغرب كثرة رواية أبي هريرة ... " ٦.
وعن عدم أخذ بعض الفقهاء بروايته ـ لا سيما الحنفية ـ فيقول الشيخ رشيد: إن هذا غير صحيح فها هي كتب الحنفية في الحديث والفقه تكذب هذه الدعوى، وإنما المروي عن أبي حنيفة أنه يقدم رأي الصحابة على رأيه ـ لا روايتهم ـ إلا نفراً منهم أبو هريرة لأنه كان يهتم بالرواية ونشرها دون