ولقد كرر أبو رية ١ نفس الكلمات فقال: "إنه لا يكاد يوجد في كتب الحديث كلها مما سموه صحيحاً أو جعلوه حسناً، حديث قد جاء على لفظه ومحكم تركيبه كما نطق به الرسول ﷺ ... " ٢. وزاد أبو رية ذكر الأمثلة ٣، واستشهد بكلام الشيخ رشيد في تفسيره ٤، وأريد هنا أن أجيب وباختصار عن هذه الشبهة فأقول:
أولاً: لقد دعا النبي ﷺ أصحابه إلى نشر حديثه وحثّهم على روايته بلفظه فقال: "نضّر الله امرءواً سمع مقالتي فحفظها فوعاها فأداها كما سمعها فرب مُبَلَّغ أوعى من سامع" ٥.
ولا ريب أن أصحابه ﷺ ورضي عنهم كانوا يعظمون أمره ويمتثلونه، ولقد رد النبي ﷺ على رجل علّمه دعاءً فقال فيه: "وبنبيك الذي أرسلت" فقال الرجل: "وبرسولك الذي أرسلت" فضربه النبي ﷺ في صدره وقال له: "وبنبيك الذي أرسلت" ٦، وقد فهم الصحابة ﵃ ذلك وعملوا به. ونأخذ أمثلة على حرص هؤلاء ومن بعدهم على رواية اللفظ:
أولاً: الصحابة:
المثال الأول: ابن عباس ﵁ حبر الأمة ـ كان من المكثرين ٧