فتبين لنا من هذه النصوص كلها أن الشيخ رشيد ينفي الشفاعة الشركية، مع إثباته للشفاعة الحاصلة في الآخرة ـ بإذن الله تعالى ـ وهو الصحيح ١.
خامساً: الاستغاثة والاستعانة:
الاستغاثة والاستعانة بمعنى واحد ٢، فيقال: استغاثه واستغاث به، كما يقال إنه استعانه واستعان به ٣. واستعمال هذين اللفظين في الكتاب والسنة بمعنى الطلب من المستغاث به. وقول القائل:: استغثت فلاناً واستغثت به بمعنى طلبت منه الإغاثة ٤. والاستغاثة بالخالق لا خلاف فيها، فقد قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ ٥ وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٦. قال الشيخ رشيد: " ... وأمرنا أن لا نستعين بغيره أيضاً ... لأن الاستعانة بهذا المعنى فزع من القلب إلى الله وتعلق من النفس به وذلك من مخ العبادة ... " ٧.
والاستغاثة بالله تعالى هي من مظاهر توحيد العبد، أما الاستغاثة التي هي من مظاهر الشرك، فهي الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه، حياً أو ميتاً.