أن جدها الوازع ١ انطلق إلى رسول الله ﷺ فانطلق معه بابن له مجنون أو ابن أخت له، قال جدي: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ المدينة قلت يا رسول الله إن معي ابن لي، أو ابن أخت لي مجنون آتيك به فتدعوا الله عزوجل له، قال له: "ائتني به". فانطلقت إليه وهو في الركاب فأطلقت عنه، وألقيت عليه ثياب السفر وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله ﷺ، فقال: "ادنه مني، واجعل ظهره مما يليني، قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض أبطيه ويقول: أخرج عدو الله، أخرج عدو الله، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس نظره الأول، ثم أقعده رسول الله ﷺ يبن يديه فدعا له فمسح وجهه"، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه" ٢.
ومنها حديث ابن عباس "أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن به لمماً، وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له، فثع ٣ ثعة فخرج من فيه مثل الجرو ٤ الأسود فشفي" ٥.
ففي هذه الأحاديث دلالة على دخول الجني في جسم الإنسي وصرعه له. وعلى هذا كان السلف. فقد قال عبد الله بن أحمد لأبيه: " إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي، فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه" ٦. وقال ابن تيمية: "وليس في أئمة المسلمين من ينكر