وتتلخص شبهة المشركين في هذه القضية: أنهم اقترحوا على النبي ﷺ أحد أمرين:
إما أنْ تنزل عليهم الملائكة مباشرة.
أو ينزل ملك على الرسول ﷺ يرونه ويشاهدونه بأعينهم.
والواقع أنّ هذا الاقتراح لو لم يقيد بالرؤية والمشاهدة، لم يكن له فائدة، لأنه ثبت أنّ النبي ﷺ كان يتلقى القرآن الكريم من الله تعالى عن طريق جبريل ﵇، كما قال تعالى: ﴿َإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ ١.
قال ابن الجوزي: "والمراد بالروح الأمين جبريل، وهو أمين على وحي الله تعالى إلى أنبيائه"٢.
وثبت في الحديث الصحيح أنّ جبريل ﵇ كان يأتي النبي ﷺ في صورة بشرية، كما في حديث الإسلام والإيمان والإحسان وعلم الساعة، عن ابن عمر عن أبيه ﵄ قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ طلع