ابن عيينة: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فزاد: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقّنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة، وقالوا لي: إنه قد تغير حفظه أو ساء حفظه. ا. هـ (¬١). ورواه علي بن عاصم (¬٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بهذا الإسناد وقال: ثم لم يعد، قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي إن يزيد حي، فأتيته فحدثني بهذا الحديث فقال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أُذنيه فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد قال: لا أحفظ هذا، فعاوته فقال: ما أحفظه. رواه الدارقطني (¬٣).
وجه إعلال الإمام أحمد للحديث:
أعله الإمام أحمد بيزيد بن أبي زياد وقال: يزيد ليس بالحافظ، يشير إلى سبب علة الحديث وهو سوء حفظ يزيد، وقلة ضبطه، وقد ظهر ذلك جلياً في روايته لهذا الحديث حيث اضطرب فيه، فكان يرويه قديماً ولا يقول: ثم لا يعود، ثم حدث به بعد وزاد: ثم لا يعود، ثم لما سئل عن الزيادة قال إنه لم يحفظها. ولم يحمل الإمام أحمد اضطرابه هذا على الاختلاط، إذ لم يرد عنه أنه نسب يزيد إلى الاختلاط كما فعله ابن عيينة (¬٤)، بل يزيد بن أبي زياد كان عنده في الأصل ضعيفاً