كان يحدث من حفظه، وكان لا بأس به، وكان كثير الوهم في حفظه، فذكرت له من حديثه عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر الحديث، فقال: ها، من يحتمل هذا، وقال مرة: كم قد روى هذا عن عائشة من الناس ليس فيه هذا، وأنكر حديث يحيى خاصة (¬١).
هذا الحديث رواه الطحاوي (¬٢)، والعقيلي (¬٣)، وابن حبان (¬٤)، وابن عدي (¬٥)، والدارقطني (¬٦)، والحاكم (¬٧)، والبيهقي (¬٨) من طرق عن يحيى بن أيوب المصري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة به، ولفظه: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في التي في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
وجه إعلال الإمام أحمد للحديث:
أعله الإمام بتفرد يحيى بن أيوب المصري برواية هذا الحديث من حديث عائشة، وجعل هذا شاهداً على سوء حفظه، فقال: "ها، من يحتمل هذا" وتوضيح ذلك أن كل من فوقه من المكثرين في الرواية، فيبعد أن يكون الحديث عندهم ولا يعرفه ألصق الناس بهم وأعرفهم بمروياتهم، فتفرده عنهم وعدم