قال في روايته: إن أبا المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن رسول الله ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عملُه". فلم يرفع منه غير هذا القدر، وجعل الذين كانوا معه في الغزوة في يوم الغيم، والذي أمر بالتبكير بصلاة العصر هو بُريدة، وهو الصحيح" (¬١).
وقد تابع هشام الدستوائي على ذكر أبي المليح ورفع القدر المذكور من الحديث كل من شيْبان النحوي (¬٢)، ومعمر (¬٣).
وممن ذهبت كتبه يوسف بن أسباط بن واصل الشيباني الكوفي من خيار أهل زمانه من عباد أهل الشام وقرائهم (¬٤). قال شعيب بن حرب: ما أقدّم على يوسف بن أسباط أحداً (¬٥).
قال أبو داود: "قلت لأحمد: يوسف بن أسباط؟ قال: ثقة. قلت: فدفن كتبه؟ قال: قد علمت يُقال، ثم قال: ومن مثل يوسف! " (¬٦).
وذكر غيرُ واحد خبرَ دفنِ كتبه (¬٧).
وله أحاديث أخطأ فيها (¬٨)، وحُمل سببُ وقوع تلك الأخطاء على ذهاب كتبه. ولم أقف على كلام الإمام أحمد في حديثه بل أطلق القول بتوثيقه وأثنى عليه ثناء حسناً، وهذا الثناء راجع إلى فضله في زهده وعبادته، والله أعلم.