ووجه إعلال الإمام أحمد لهذا الحديث هو عدم لقاء عمر مولى غُفرَة لعبد الله ابن عمر. ويدل على ذلك أن الإمام أحمد قد روى هذا الحديث من وجه آخر عن عمر مولى غُفرة عن نافع عن ابن عمر (¬١). فذكره بواسطة، وهذا كما تقدم من القرائن التي تدل على عدم السماع، لأن الظاهر أنه لو كان عنده عن ابن عمر لم يدخل الواسطة إذ لا فائدة في ذلك، وتكون الرواية الأولى مرسلة إذا لم يعرف الراوي بالتدليس، وإلا فمدلسة خصوصاً إذا كان الراوي مكثراً عن الشيخ الذي روى عنه بالواسطة (¬٢).
وعمر بن عبد الله مولى غفرة قال عنه الإمام أحمد: ليس به بأس، ولكن حديثه مراسيل (¬٣). وضعفه يحيى بن معين وقال: لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ (¬٤). وقال عيسى بن يونس: قلت لعمر مولى غُفرة: سمعت من ابن عباس؟ فقال: أدركت زمانه. ا. هـ (¬٥) وهذا يدل على أنه قد عاصر ابن عمر لكنه لم يلقه، فروايته عنه من قبيل المرسل الخفي (¬٦).
٣. قال أبو داود: قلت لأحمد: محمد بن خالد، عن أنس في تخليل اللحية، أعني عن النبي ﷺ؟ قال: ما أُرى سمع من أنس شيئاً. قلت: هو الذي يحدث