لمن أعتق"، لم يذكر النهي عن بيع الولاء وهبته (¬١).
والصحيح أن هذا الحديث لم ينكره الإمام أحمد لمجرد تفرد عبد الله بن دينار به، بل لأنه إضافة إلى تفرده فقد خولف، وذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نافعاً لم يذكره عن ابن عمر، ونافع وسالم أوثق الناس عن ابن عمر.
الثاني: ما أشار إليه الإمام أحمد أن نافعاً روى عن ابن عمر مرفوعاً: "الولاء لمن أعتق"، فأضاف الولاء إلى المعتِق بلام التمليك والاختصاص، وهذا المعنى معارض لقوله: الولاء لا يُباع ولا يُوهب.
الثالث: أن نافعاً قد روى عن ابن عمر النهي عن بيع الولاء وعن هبته من قوله هو غير مرفوع (¬٢).
ومما ذكره الحافظ ابن رجب من الأدلة الدالة على اعتبار الإمام أحمد تفرد الثقات منكراً أنه وصف بعض الرواة الثقات بأنهم يروون أحاديث مناكير، منهم بُريد بن عبد الله ابن أبي بُردة (¬٣)، ومحمد بن إبراهيم التيمي المنفرد برواية حديث الأعمال بالنيات (¬٤)، وزيد بن أبي أنيسة (¬٥)، وعمرو بن الحارث (¬٦)،