وقد وصىَّ الله ﷻ عباده بالتقوى في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم وحثهم، وأمرهم بها، منها قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨] وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة:٩٦] وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ "آل عمران: ١٣١" وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة:٢٨١] وقال ﷿: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ [البقرة:٤٨] فأُضيفت تارةً إلى الله ﷾، وتارةً أضيفت إلى عقاب الله، وإلى مكانه، كالنار، أو زمانه، كيوم القيامة.
وكذلك جاء في أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ الوصية لأمته، منها: ما رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي ذر: أن رسول الله ﷺ قال له: "أوصيك بتقوى الله في سرأمرك وعلانيته.." ١.،الحديث: وخرَّج الإمام حافظ المغرب يوسف أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد بإسنادٍ فيه نظر، عن أنس قال: "بعث النبي ﷺ مُعاذاً إلى اليمن فقال: "يا معاذُ، اتقِ الله، وخالق الناس بخلق حسن.... الحديث" وكان ﷺ إذا بعث أميراً على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراًَ، ولما خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع يوم النحر وصى الناس بتقوى الله، وبالسمع، والطاعة لأئمتهم، ولما وعظ الناس قالوا له: كأنها موعظة مودع، فأوصِنا. قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة" ٢. وفي حديث أبي ذر الطويل الذي خرجه ابن حبان، وغيره: قلت: يا رسول الله أوصني! قال: "أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله" ٣. وخرَّج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد