دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥] .
الثاني: المتواصلون في الله ﷿، أي: وصل بعضهم بعضًا، ولم ينقطع عن أخيه في الله، ولم يهجره، وهذا يصدق بأن أحسن إليه، ومنحه صلته، وبره، واستمر على مواصلته قاصدًا بذلك وجه الله ﷾. أو: وصله بمودته، ومحبته، والتقرب إليه بمحاسن كلامه، وطوائف أحاديثه، واستمر على ذلك، ولم يهجره، ويقطعه، ويقصد في ذلك كله وجه الله، ورضاه.
الثالث: المتناصحون في الله ﷻ؛ بأن ينصح أحدهم الآخر في شخصه، وماله، وولده، وأهله، وأقاربه، ويتحرى ذلك بفعل، أو قول فيه صلاح صاحبه والنصيحة من أهم أمور الدين، وأعظمه، وبها يُقوَّم اعوجاج الخلق، وتصلح حالهم؛ لأن المؤمن للمؤمن كالمرآة، يرى عيوبه، ويكشفها، فعليه أن ينصحه، ويبذل جهده في نصيحته وإن كانت ثقيلة على المنصوح أحيانًا. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف:٧٩] وهي واجبة على كل مسلم لكل مسلم. قال النبي ﷺ: "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ﷿، ولكتابه، ولرسوله ﷺ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" ١ رواه مسلم. وروري البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله قال: "بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم" ٢ وقال النبي ﷺ: "حق المؤمن على المؤمن ست، فذكر منها: وإذا استنصحك فانصح له" ٣ وأفضل النصيحة ما كانت سرًا، وقُصد بها وجه الله.
النواع الرابع: المتزاورون في الله عز، وجل؛ أي: الذين يزورون الناس، والناس يزورونهم في بيوتهم، أو في مجتمعاتهم المشروعة، أو مكان عملهم سواء كان قريبًا،