فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْشَأُ عَلَى دِينِ أَبِيهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَمَا يَتْبَعُ. الطِّفْلُ فِي الدِّينِ أَبَوَيْهِ وَسَابِيهِ وَأَهْلَ بَلَدِهِ ثُمَّ إذَا بَلَغَ الرَّجُلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَيْثُ كَانَتْ وَلَا يَكُونُ مِمَّنْ إذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَكُلُّ مَنْ عَدَلَ عَنْ اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ إلَى عَادَتِهِ وَعَادَةِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوَعِيدِ. وَكَذَلِكَ مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْحَقُّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ إلَى عَادَتِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ اتَّبَعَ فِيهَا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّ قَوْلَ غَيْرِهِ أَرْجَحُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ مَحْمُودٌ يُثَابُ لَا يُذَمُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُعَاقَبُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ وَمَعْرِفَةِ مَا هُوَ الرَّاجِحُ؛ وَتَوَقَّى بَعْضَ الْمَسَائِلِ فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إلَى التَّقْلِيدِ فَهُوَ قَدْ اخْتَلَفَ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد الْمَنْصُوصِ عَنْهُ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ أَنَّ هَذَا آثِمٌ أَيْضًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَحْمَد كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو إسْحَاقَ فِي اللُّمَعِ وَهُوَ غَلَطٌ عَلَى أَحْمَد؛ فَإِنَّ أَحْمَد إنَّمَا يَقُولُ: هَذَا فِي أَصْحَابِهِ فَقَطْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 225
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 225 (SanadKitab #7289, hlm. urut 10049)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.