لِأَنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْعَدْلَ فِي الْمُشَارَكَةِ. وَأَصْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ أَصْلِ غَيْرِهِمْ الَّذِي يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ؛ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَمَلٍ وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ وَقَدْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحِهِ: فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي الْفَاسِدِ نَظِيرَ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الصَّحِيحِ فَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ قِسْطٌ مِنْ الرِّبْحِ كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْفَاسِدِ قِسْطًا مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَمَا يَضْعُفُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ مُتَأَخِّرِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فِيهِ أَضْعَفُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ الرَّأْيِ الْمُحْدَثِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ مَنْ عَابَهُ مِنْ السَّلَفِ وَأَمَّا مَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ فَهُوَ الْعَدْلُ. وَمَنْ تَدَبَّرَ الْأُصُولَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُضَارَبَةَ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ مِنْ الْمُؤَاجَرَةِ؛ فَإِنَّ الْمُؤَاجَرَةَ مُخَاطَرَةٌ وَالْمُسْتَأْجِرَ قَدْ يَنْتَفِعُ وَقَدْ لَا يَنْتَفِعُ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ فَلَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَا فِي الْمُؤَاجَرَةِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 356
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 356 (SanadKitab #7289, hlm. urut 10180)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.