وَهَذَا أَيْضًا لَهُ أَسْبَابٌ يَعْرِفُهَا النُّحَاةُ وَأَهْلُ التَّصْرِيفِ: إمَّا كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ: وَإِمَّا نَقْلُ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ؛ وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْلُ النَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ؛ إذْ كَانَتْ أَقْوَى الْحَرَكَاتِ هِيَ الضَّمَّةَ؛ وَأَخَفُّهَا الْفَتْحَةَ؛ وَالْكَسْرَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا؛ فَجَاءَتْ اللُّغَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُعْرَبَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ فَمَا كَانَ مِنْ الْمُعْرَبَاتِ عُمْدَةٌ فِي الْكَلَامِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ: كَانَ لَهُ الْمَرْفُوعُ؛ كَالْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ وَمَا كَانَ فَضْلَةً كَانَ لَهُ النَّصْبُ؛ كَالْمَفْعُولِ وَالْحَالِ وَالتَّمْيِيز. وَمَا كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُمَا لِكَوْنِهِ يُضَافُ إلَيْهِ الْعُمْدَةُ تَارَةً وَالْفَضْلَةُ تَارَةً: كَانَ لَهُ الْجَرُّ وَهُوَ الْمُضَافُ إلَيْهِ. وَكَذَلِكَ فِي الْمَبْنِيَّاتِ؛ مِثْلَ مَا يَقُولُونَ فِي أَيْنَ وَكَيْفَ: بُنِيَتْ عَلَى الْفَتْحِ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ لِأَجْلِ الْيَاءِ. وَكَذَلِكَ فِي حَرَكَاتِ الْأَلْفَاظِ الْمَبْنِيَّةِ الْأَقْوَى لَهُ الضَّمُّ وَمَا دُونَهُ لَهُ الْفَتْحُ؛ فَيَقُولُونَ: كَرِهَ الشَّيْءَ وَالْكَرَاهِيَةُ يَقُولُونَ فِيهَا: كَرْهًا بِالْفَتْحِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ وَقَالَ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ . وَكَذَلِكَ الْكَسْرُ مَعَ الْفَتْحِ فَيَقُولُونَ فِي الشَّيْءِ الْمَذْبُوحِ وَالْمَنْهُوبِ: ذِبْحٌ ونهب بِالْكَسْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ ﴿أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بنهب إبِلٍ﴾ وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: " أَسْمَعُ جَعْجَعَةً وَلَا أَرَى طِحْنًا " بِالْكَسْرِ؛ أَيْ: وَلَا أَرَى
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 20, halaman 421
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 20، ص 421 (SanadKitab #7289, hlm. urut 10245)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.